مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

301

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

نجونا إن شاء اللَّه . قال : فأتى به مسعود بن عمرو وهو يومئذٍ سيِّد الأزد ، فقال : يا أبا قيس ؟ قد جئتكَ بعبيداللَّه مستجيراً . قال : ولِمَ جئتني بالعبد ؟ قال : نشدتك اللَّه ، فقد اختاركَ على غيرك ، فلمّا رآهم عبيداللَّه يتراضون ويتناشدون ، قال : قد بلغني الجهد والجوع ، فقال مسعود : يا غلام ، ائتِ البقال ، فأتنا من خبزه وتمره . قال : فجاء به الغلام ، فوضع . قال : فأكل ، وإنّما أراد ابن زياد أن يتحرّم بطعامه . ثمّ قال : أدخل . فدخل ، ومنارات النّاس يومئذ من القصب ، وكان منزل مسعود يومئذ قاصياً . قال : فكأنّ عبيداللَّه خاف . فقال : يا غلام ! اصعد إلى السّطح بحزمة من قصب ، فأشعِل أعلاه ناراً . ففعل ذلك في جوف اللّيل ، فأقبلَت الأزد على الخيل وعلى أرجلها حتّى شحنوا السّكك وملئوها . فقالوا : ما لسيِّدنا ؟ قال : شيء حدث في الدّار . قال : فعرف عبيداللَّه عزّته ورفعته ، وما هو عليه . قال : هذا واللَّه العزّ والشّرف ، فأقامَ عنده أيّاماً ، وعنده امرأتان امرأة من الأزد ، وامرأة من عبد قيس ، فكانت العبديّة تقول : أخرجوا العبد ، وكانت الأزديّة تقول : استجار بكَ على بغضه إيّاك ، وجفوته لك ، وتحدّث النّاس أنّه لجأ إلى مسعود بن عمرو ، فاجتمعت القبائل في المسجد والخوارج ، وهم في أربعة آلاف ، فقال مسعود : ما أظنّني إلّا خارجاً إلى البصرة معتذراً إليهم من أمر عبيداللَّه . ثمّ قال : وكيف آمن عليه وهو في منزلي ، ولكنِّي أبلغه مأمنه . ثمّ اعتذر إليهم . قال : وكان مسعود قد أجارَ عنده ابن زياد أربعين ليلة . قال : فأقبل مسعود يوماً على برذون له ، وحوله عدّة من الأزد عليهم السّيوف ، وقد عصبَ رأسه بسير أحمر ، قال الهيثم : فقلت لابن عبّاس : لِمَ عصبَ رأسه بسير أحمر ؟ قال : قد سألت عن ذلك قبلك . فقال شيخ من الأزد ، كان ضخم الهامة ، وكانت له ضفيرتان ، فعصبَ لذلك بالسّير . قال ابن عبّاس : فذكرتُ ذلك لعمرو بن هرم ، وكان معنا بواسط . فقال : حدّثك مَنْ لا يعرف هذا شيء كانت العرب تصنعهُ إذا أراد الرّجل الاعتذار من الذّنب ، عصب السّير ليعلموا أنّه مُعتذِر . قال : فأقبل مسعود حتّى انتهى إلى باب المسجد ، ومعه أصحابه رجّالة ، بين يديه وخلفه وكان كبيراً فلم يستطع النّزول والقبائل في المسجد بأجمعها ، فدخلَ المسجد